ابن خالوية الهمذاني

329

اعراب القراءات السبع وعللها

لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ / تَحْتَ الشَّجَرَةِ وقيل : كانوا ألفا ومائتين ، وقيل : أربعمائة وقيل أربعة آلاف ، والشّجرة كانت سمرة . وأما قوله « 1 » : ( سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ) فشجرة النّبق ، النّبق : الأصل . وأمّا شجرة طوبى فساقها : الذّهب ، وثمارها : الدّرّ ، وأمّا شجرة الزّقوم التي طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ « 2 » فقيل : الشياطين حيّات وحشة الخلقة ، وقيل : نبات وحش المنظر . وأمّا قوله تعالى « 3 » : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فقيل : البرّة « 4 » ، وقيل : الكرمة . وأمّا قوله « 5 » : كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ فهي النّخلة ، ضربت مثلا للمؤمن ، والشّجرة الخبيثة : الحنظل . فإن سأل سائل فقال : إن أهل العراق « 6 » زعموا أنّ الرّجل إذا قال لآخر : يا خبيث وجب أن يعزّر . فما معنى الخبيث في اللّغة ؟ . فالجواب في ذلك أنّ أصل الخبيث : كلّ مكروه . فإن كان في الكلام فهو الشّتم والقذف ، وإن كان في الدّين فهو الكفر والبدعة وإن كان في الطّعام فهو الضّارّ ، وإن كان في الأموال فهو الحرام فلأنّ خبيث النّفس إذا كانت [ نفسه ] غير طيبة يقال : خبثت نفسهم وغثت ولقست وتقست وتبعثرت . ويقال « 7 » : فلان خبيث في نفسه ومخبث له أصحاب خبثاء .

--> ( 1 ) سورة النجم : آية : 14 . ( 2 ) سورة الصّافات : آية : 65 . ( 3 ) سورة البقرة : آية : 35 . ( 4 ) في الأصل : « البرة » وفي زاد المسير : 1 / 35 « وفي الشجرة ستة أقوال : أحدها : أنها السّنبلة . . » . ( 5 ) سورة إبراهيم : آية : 24 . ( 6 ) يقصد به أبا حنيفة وأصحابه . ( 7 ) الزاهر : 2 / 148 .